الإنسانوية
الإنسان المتأله بين الوهم والانتحار
هذا الكتاب يفتح ملفًّا من أخطر الملفات الفكرية المعاصرة دون مواربة، ويتناول “الإنسانوية” بوصفها رؤيةً شائعة تتسلّل إلى العقول بهدوء، لا كمجرد نقاش فلسفي نخبوي محدود، بل كمنظومة تصوغ تصوّرات الإنسان عن نفسه وعن الوجود من حوله.
ينطلق العمل من ملاحظة واقعية دقيقة: كثير من الناس اليوم لا يصرّحون بانتمائهم إلى مذاهب فكرية بعينها، لكنهم يتشرّبون مبادئها دون وعي. فالإنسانوية لم تعد طرحًا نظريًا معزولًا، بل تحوّلت إلى اعتقادٍ سائد يتخفّى خلف شعارات جذابة مثل: “اعتنق الإنسانية، ثم اعتنق ما شئت من الأديان”، وهو شعار يبدو متسامحًا في ظاهره، لكنه يحمل في عمقه إعادة ترتيب لمصدر القيم والمرجعية.
يعمد الكتاب إلى تفكيك هذه المقولة التأسيسية من داخل خطابها، بالرجوع إلى نصوص فلاسفتها ومقدماتهم الكبرى في فهم الإنسان والكون، كاشفًا التناقضات الكامنة فيها، ومبيّنًا كيف تتقاطع مع أصلٍ من أصول الإسلام: إفراد الله بالطاعة والاتباع. ويُبرز أن رفع الإنسان إلى مرتبة المرجعية النهائية يفضي بالضرورة إلى إقصاء الوحي، ولو جاء ذلك في صورة ناعمة أو غير معلنة.
الطرح هنا ليس جدلًا نظريًا مجردًا، بل محاولة لإعادة ضبط البوصلة: فالإيمان بالله هو الأساس الذي يمنح الإنسان قيمته الحقيقية، لا العكس. أما حين يُجعل الإنسان هو المبدأ والغاية، فإن ذلك ينتهي إلى تصوّر مضطرب للكرامة والحق والمعنى.
الكتاب يقدّم مادة تحليلية رصينة، تجمع بين قراءة النصوص الفلسفية الحديثة ونقدها من منظور إسلامي مؤصّل، ليكون تذكرةً للقارئ وتنبيهًا لما يتسرّب إلى الوعي دون أن يُدرك، وبيانًا يضع المفاهيم في مواضعها دون تجميل أو التباس.
عن مؤلف الكتاب: د. سامي عامري
باحث تونسي حاصل على دكتوراه في مقارنة الأديان، ومؤلف عشرات الكتب في براهين النبوة وبراهين وجود الله ونقد الإلحاد ودراسة الكتاب المقدس. المشرف العلمي على مبادرة البحث العلمي لمقارنة الأديان.